ابن الجوزي

304

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أتينا بعهدك من عنده على من يليك من العالم يوليك فيه جسام الأمور فأنت صنيع بني هاشم فقال له سليمان : شريف وشافع ، ووافد وشاعر ، ونسيب ، سل حاجتك ، قال : جارية فارهة جميلة ومن يخدمها ، وبدرة ومن يحملها ، وفرس راتع وسائسه ، وتخت من صنوف الثياب وحامله . قال : قد أمرت لك بجميع ما سألت ولك عندي في كل سنة مثله . قال الصولي : وحدّثنا جبلة بن محمد ، قال : حدّثنا أبي هذا الخبر وزاد فيه : أن سليمان قال للسيد : احتكم قال : سأحكم إذ حكمتني غير مسرف ولا مقصر يا ابن الكماة الأكارم ثلاثة آلاف وعبد وبغلة وجارية حسناء ذات مآكم وسرج وبرذون صليع وكسوة وما ذاك بالإكثار من حكم حاكم على ذي ندي يعطيك حتى كأنما يرى بالذي يعطيك أحلام نائم أرحني بها من مجلسي ذا فإنني وحقك إن لم أعطها غير رايم وفي هذه السنة : قتل مروان بن محمد [ 1 ] : وذلك أنه لما هرب من الزاب مرّ بقنسرين وعبد الله بن علي يتبعه ، ثم مضى إلى حمص ، فتلقاه أهلها بالسمع والطاعة ، فأقام بها يومين أو ثلاثة ، ثم شخص منها ، فلما رأوا قلة عدده طمعوا فيه وقالوا : مرعوب منهزم ، فاتبعوه بعد ما رحل ، فلحقوه على أميال ، فلما رأى غبرة خيولهم كمن لهم كمينين ، ثم صافهم وناشدهم فأبوا إلا قتاله ، فنشب القتال بينهم ، وثار الكمينان من خلفهم فهزموا أصحاب مروان ، ومر مروان إلى دمشق ، ثم مر بالأردن وفلسطين ، واتبعه عبد الله بن علي . فأنفذ أبو العباس السفاح عمه صالح بن علي في جموع كثيرة إلى الشام على طريق السماوة حتى لحق بأخيه عبد الله بن علي وسار إلى دمشق وبها الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم خليفة مروان بن محمد ، فحصرها وفتحها عنوة ، وقتل الوليد وأنهب البلد ثلاثة أيام ، وقلع سورها حجرا حجرا ، وبعث بيزيد بن معاوية بن

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 437 .